السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
230
مفاتيح الأصول
يكون المراد أكثر من ثلاثة وفيه نظر الثاني إنه ليس بمجمل وهو للذريعة والنهاية والتهذيب والمنية ولهم ما أشار إليه في التهذيب فقال لا إجمال في العدد المنكر للخروج عن العهدة بأقل مراتبه وفي الذريعة بعد الإشارة إلى القول الأول والواجب موافقة القائل بذلك على مراده لأنّه إن أراد أن حقيقة هذا اللفظ ليست مقصورة على ثلاثة في اللَّغة فهو كما قال لأنها يتناول كلّ جمع فإن قال إذا وردت من حكيم وتجرد لا يقطع على أن المراد بها ثلاثة بل أقف في الثلاثة كما أقف فيما زاد فهذا غلط لأن هذا اللَّفظ في اللَّغة لا بدّ من تناوله إذا كان حقيقته ثلاثة من غير نقصان منها وإن جاز الزّيادة عليها انتهى وقد صرّح بما ذكره في النهاية واقتصر في التهذيب والمنية على حكاية ما ذكره السيّد والتحقيق أن يقال الجمع إذا تعلَّق به الأمر كان مقتضاه جواز الاكتفاء بأقل المراتب وهو الثلاثة كما ذكروه فيكون مبينا كالمفرد المنكر المتعلَّق به الأمر والعمل هذا هو محلّ البحث لظهور الكتب المتقدمة فيه وإن وقع في مقام الإخبار نحو رأيت رجالا فهو مبين باعتبار الدلالة على رتبة الثلاثة لأنها أقل المراتب ومجمل باعتبار ما زاد عليها بالجمع المنكر قد يكون مبيّنا وقد يكون مجملا كالمفرد المنكر فلا يمكن الحكم بإجماله أو بيانه على الإطلاق مفتاح إذا خرج الكلام مخرج المدح أو الذّم فهل يصير مجملا أو لا اختلفوا فيه على قولين الأوّل أنه يوجب الإجمال وهو لبعض الشافعية على ما حكاه في الذريعة فقال قال بعض الشافعية قوله تعالى والَّذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم وقوله تعالى والَّذين يكنزون الذّهب والفضة الآية مجمل لخروج الكلام مخرج المدح والذّم وحكاه في العدّة عن قوم فقال ذهب قوم ممن تكلم في أصول الفقه إلى أن قوله تعالى والَّذين لفروجهم الآية والَّذين يكنزون الآية وغير ذلك من الآيات الَّتي ذكر فيها المدح والذّم مجمل وقالوا إن القصد بها تعليق الذّم بالفعل المذكور فيها أو المدح لا بيان الحكم وتفصيله فالتعلَّق بها في الحكم وشروطه لا يصحّ الثاني إنه لا يوجب الإجمال وهو للذّريعة والعدّة والنهاية وفي العدّة ذهب إليه أكثر من تكلَّم في أصول الفقه وقالوا إن ذلك عموم وهو الصحيح ثم ذكر الحجة في ذلك فقال والذي يدل على ذلك أن القصد إلى الوعيد والذم لا يمنع من القصد إلى الحكم وبيانه فكيف يصح أن يتعلَّق في بطلان التعلَّق بها بما ذكروه من أن القصد بها الوعيد ولا فرق بين من قال أن الآية إذا قصد بها الزجر لا يصح أن يبين الحكم ذلك وبين من قال فيتوصّل بذلك إلى إبطال التعلَّق بآية السّرقة والزّنا وغير ذلك وهذا بعيد من الصّواب وأيضا فإن ذكر الذّم على الحكم المذكور يؤكد وجوبه ويقوى به ثبوت ما ذكر من أوصافه فكيف قال إنه يخرج الآية عن صحة التعلَّق بها انتهى وقد صرح بما ذكره من عدم التنافي في الذريعة والنهاية واستشهد فيه أيضا بآية السّرقة وهذا القول هو المعتمد عندي مفتاح اختلفوا في أن النبوي المرسل في الرقة ربع العشرة هل هو مجمل أو لا على قولين الأول أنه مجمل لا يدل على لزوم إخراج ربع العشر من قليل هذا الجنس وكثيره بل غايته الدلالة على لزوم إخراج ذلك من هذا الجنس في الجملة وهو للذريعة والنهاية وحكاه في الأوّل والعدة عن قوم فقالا ألحق قوم ما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من قوله في الرقة ربع العشر بالمجمل دون العموم وقالوا إنما يدل على ربع العشر في هذا الجنس ويحتاج إلى بيان القدر الذي تؤخذ منه ذلك وزاد الأول فقال وجعلوا خبر الأواقي مبيّنا لا مخصّصا وكذلك خبر العشر والأوساق وحكي هذا القول في النهاية عن بعض النّاس وعلى هذا يلزم أن يكون قوله في الحنطة العشر مجملا أيضا الثاني أنّه ليس بمجمل وهو للعدة والمحكي فيه وفي الذريعة والنهاية عن قوم للأولين ما تمسك به في الذريعة فقال ويقوى عندنا القول الأول لأنا قد بينا أن لفظ الجنس لا يفيد في كلّ موضع الاستغراق والشمول وإذا كان الأمر على ذلك فقوله عليه السلام في الرقة ربع العشر إنما هو إشارة إلى الجنس الذي يجب فيه الزّكاة وليس فيه بيان للمقادير فغير منكر أن يكون خبر الأواقي مبيّنا لا مخصّصا وقد تمسّك بهذه الحجة في النهاية فقال ونحن لما بينا أن اسم الجنس المحلى باللام لا يفيد الاستغراق لم يكن للعموم بل يدل على إيجاب ربع العشر وللآخرين ما أشار إليه في الذريعة فقال بعد الإشارة إلى القول الأوّل وأربابه ورد قوم عليهم فقالوا إن قوله في الرفة ربع العشر يقتضي العموم والاستغراق حتى لو خلَّينا ومجرّده لأمكننا الامتثال فكنا نوجب العشر في قليله وكثيره فخبر الأواقي مخصّص لا مبيّن انتهى والمسألة لا يخلو عن إشكال ولكن القول الأول في غاية القوة مفتاح إذا ورد لفظ من الشارع يمكن حمله على ما يفيد معنيين وحمله على ما يفيد معنى واحد كما إذا ورد أكرم زيدا إذا صلَّى عمرو وقلنا بأن لفظة إذا مشتركة لفظا بين التوقيت المحض والشرطية كلفظة إن فإنه على الأوّل يفيد معنى واحدا وعلى الثاني يفيد معنيين أحدهما منطوق والآخر مفهوم وكما إذا ورد اللفظ المشترك بين الجزء أو الجزئي وبين الكل أو الكلي فإنه على الأوّل يفيد معنى واحدا وعلى الثاني يفيد إلا زيد من معنى واحد وكما إذا ورد لفظ تعذّر